التصعيد الأميركي الإيراني الأخير.. بوابة إنفراج الأزمة بين البلدين؟

editorial

كتب إبراهيم شعيب

إن اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في الثالث من شهر كانون الثاني في العراق، والذي تزعم واشنطن أنه جزء من سياق التوترات الحادة بين إيران والولايات المتحدة لمدة 40 عاما، والتي لم تتوقف منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى السلطة وانسحاب بلاده من الصفقة النووية الإيرانية، زاد منسوبها إرتفاعا.
في الثامن من شهر كانون الثاني، ردت طهران بضرب قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق. في اليوم نفسه، تحطمت طائرة بوينغ 737 متجهة إلى كييف (أوكرانيا) بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار طهران، مما أسفر عن مقتل 176 شخصا، بينهم العديد من الإيرانيين والكنديين. لكن وفقا لرئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو، تم إسقاطها من قبل إيران، وربما عن طريق الخطأ، وهو أمر مستبعد كون العديد من الركاب الذين كانوا على متنها من الجنسية الإيرانية، وهو ما أشار اليه رئيس الدبلوماسية الأوروبية، جوزيب بوريل، الذي إعتبر أن طرح فرضيات حول أسباب كارثة طائرة “بوينغ” الأوكرانية فوق إيران قبل اكتمال التحقيق في الحادث، أمر غير مسؤول.
على الرغم من التصعيد الغير مسبوق بين الدولتين، الا أن فكرة تجدد العنف بين البلدين أصبح مستبعدا كون أن الأسوأ قد تم تجنبه أي الحرب بين إيران والولايات المتحدة، على الرغم من أن الظروف التي أدت الى هذا التصعيد لا تزال قائمة، إذ أن واشنطن تمارس أقصى قدر من الضغط (لا سيما من خلال العقوبات الاقتصادية) بحيث تريد أن تعيد إيران الى التفاوض بشأن الاتفاق النووي لعام 2015، ودورها في المنطقة وبرنامج الصواريخ البالستية، في حين ترفض إيران ذلك وتريد أن تبقى في إطار اتفاقية عام 2015، وخطاب ترامب الأخير يدل على أنه يفهم أن الإيرانيين لا يريدون الحرب وكذلك واشنطن.
فالأميركي وإن كان يعلم ان توازن القوى بين البلدين غير متناسب تماما لكنه يدرك تماما أن حربا كهذه لن تنتهي في أيام قليلة كما حدث إبان غزو العراق، أولا لأن إيران جغرافيا أكبر بكثير من العراق وثانيا، لأن الصراع لن يبقى محصورا على الأراضي الإيرانية بل سيمتد إقليميا وسيدخل الإقليم كله فيها وستصبح القواعد الأميركية في المنطقة مهددة جميعا. إيران عمدت منذ سنوات طويلة على الإستعداد لمفهوم الحرب الغير متكافئة، بمعنى عمدت الى دعم حلفائها في المنطقة (حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي وقوات أخرى في العراق وسوريا وداخل فلسطين وأيضا الحوثيين في اليمن) وتريد ارسال رسالة الى الولايات المتحدة وحلفائها انه في حالة وجود صراع مع إيران، فإن المنطقة بأكملها ستتأثر. وهو ما يفسر قيام كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة (حلفاء واشنطن) بإعادة الاتصال بإيران في الأسابيع الأخيرة لأنهما يدركان أنهما سيتأثران بشكل مباشر في حالة حدوث نزاع.
لذلك فإن الاحتمال الوحيد لتخفيف التوترات في الواقع هو أن تتحدث الولايات المتحدة وإيران إلى بعضهما البعض مباشرة. لقد قال الإيرانيون منذ عدة أشهر أنهم مستعدون للمناقشة مع الأميركيين فيما إذا تم رفع العقوبات وأنهم سيعودون بموجب اتفاقية عام 2015. كما ألمح ترامب في خطابه الأخير في كلمة ألقاها الأربعاء في البيت الأبيض، أشار فيه إلى رغبة أميركا بعدم تصعيد الأزمة مع إيران، مشيرا الى انه على رغم امتلاك بلاده للعتاد العسكري الضخم والجيش العظيم فإن ذلك لا يعني بالضرورة استخدامه. مشددا: لا نرغب في استخدامه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Next Post

الحرس الثوري الإيراني يعلن تحمله المسؤولية كاملة عن إسقاط الطائرة الأوكرانية

أعلن قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، علي حاجي زادة، أن قواته تتحمل مسؤولية إسقاط الطائرة الأوكرانية بالكامل، وأكد استعداد القوات الجوية لتنفيذ أي قرار يتخذه المسؤولون. وقال قائد القوات الجوية إن ظروف المنطقة خلال الأسبوع الماضي كانت خطيرة للغاية، واحتمال المواجهة مع الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي كان […]

Subscribe US Now