لبنان المثالي … في سيارة أجرة!

0 0
Read Time:1 Minute, 52 Second

تتعدد الرايات والشعارات هنا في شوارع بيروت وضواحيها بين ألوانٍ وحروف تتسأل عن طائفتك وطائفة الغير. في شوارع بيروت نسيتُ للحظة حتى جنسيتي وانتمائي وأنا أتأملُ جمال شوارعها المزينة بألوانٍ ربيعية ما بين الأزرق والبرتقالي والأصفر والعديد من الألوان الأخرى.

تعدد الرايات الملونة جعلتني كمواطن سوري (زائر في لبنان) أقارن جمالها بالأخبار المذاعة في الإعلام. المسافات بين الرايات لا تتجاوز بضعة أمتار أما في الإعلام كنت أسمع مفكراً أن المسافات بينهم لربما تكون بحجم المحيطات أو حتى القارات.

قاطعاً لحظة التأمل سألني سائقٌ سيارة الأجرة في برج حمود قائلاً: إلى أين أنت ذاهب؟. قلتُ له: بعبدا، السفارة السورية. ردة فعل السائق لم تكن تعجبني قط إذ اكتشفت أنه لم يعرف موقع السفارة بدقة ولكني وافقتُ على استمرار الذهاب معه.

عدم معر فة الطريق كانت سبباً جعلني أرى لبنانٌ مثاليٌ في سيارة أجرة وبطله سائق من الطبقة الفقيرة في المجتمع. الطريق من “برج حمود” إلى “بعبدا” كان مليئاً بالرايات كغيره من طرقات بيروت بالإضافة إلى المساجد والكنائس المعمرة بطريقة هندسية رائعة.

السائق جعلني اهتم بتصرفاته أكثر مما يحيط بي من مناظر خلابة ولكني لم اكن اهتم بقميصه غير المكوية ولا بشعره الشايب المتطاير بل بحكمته التي جعلتني أرى لبنان المثالي المرغوب فيه لأجل سيادة السلام في البلاد.

ولدى مرورنا قرب كنيسة تمكنت من تحديد طائفة السائق الذي رسم علامة الصليب، فبدأت التكلم معه عن وضع مسيحيي سوريا المتواجدين في لبنان، ولكن وبعد فترة وجيزة سمعته يردد عبارة “لا إله إلاَّ اللـه محمد رسول اللـه”!! انقلب الحديث للتكلم عن السوريين غير المسيحيين. محل تجاري صغير غيَّر الموضوع بمجرد وضعه راية السيد حسين على بابه فقال السائق: يا حسين.

فضولي الزائد في معرفة هوية السائق لا وبل طائفته بالأخص دفعني الى طرح السؤال عليه: “عم، شو طائفتك؟ حيرتني وانت عم تلقي صلوات قدام الكنيسة والجامع وراية الحسين؟!”.

كان جواب السائق قصير ومفيد حيث قال: “يا ابني، أنا سني”.

عبارتان جعلتاني افكر بعمق لأسأله من جديد ولكن..؟ فقاطعني قائلاً: “أنا بتبع إيماني ببساطة لان الصليب رمز للألم الذي تحول الى القيامة والهلال رمز ليلة هادئة للتامل بالله”.

 

هنا قد ترى لبنان المثالي المتمثل بسائق سيارة أجرة يتنقل بين شوارع لبنان ومناطقه ملقياً تحية للجميع بأيدي متواضعة وشفاه متفائلة بتحقيق الوحدة “الإنسانية” بعيدا عن مذهبة الناس. لنستذكر القول المأثور لعلي بن أبي طالب: “إن الناس صنفان: اما أخ لك في الدين، او نظير لك في الخلق”.

 

هوفيك شيهيريان

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleppy
Sleppy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *