بلدة محردة السورية ما بين الحياة والمواجهة!

0 0
Read Time:1 Minute, 36 Second

خاص موقع #السياسة_اللبنانية

تحقيق: هوفيك شيهيريان

 

قبل الحديث عما يجري في بلدة محردة السورية الواقعة في ريف الشمالي لمحافظة حماه وسط البلاد، يُطرح السؤال الأهم: ما غاية المجموعات المسلحة في مهاجمة البلدة باستمرار.  تكمن أهمية محردة في موقعها الجغرافي إذ تربط شمال البلاد بالساحل، الأمر الذي جذب المسلحين نحو جبهات البلدة من عدة محاور.

بالرغم من أن المسلحين جعلوا من محردة مقصداً لمئات من قذائفهم الصاروخية سواء كانت مصنوعة محلياً أو أتوا بها من خارج البلاد. قذائف وخطط المسلحين في احتلال البلدة لم توقف من تقدم الجيش السوري لأجل تأمين البلدة وفق تكتيكات عسكرية دقيقة. بغض النظر عن قساوة الحرب على سوريا عامة إلاَّ أن تواجه هذه البلدة “الصغيرة” حرباً طائفية كونها بلدة ذات أغلبية مسيحية والأمر الذي يؤَكَّدُ من قبل سكانها معتبرين الهجوم المسلح أمراً يوازي هدف التطهير الطائفي.

مئات القذائف التي اهطلها المسلحون كانت كفيلة بتدمير عشرات المنازل ودور العبادة بالإضافة إلى الأضرار البشرية في صفوف السكان.

مع استمرار القصف العشوائي والخطر المفروض من قبل المسلحين وبعد أمتار قليلة من الجبهات المشتعلة يستمر أهالي البلدة بالذهاب إلى المدارس وفتح المحلات التجارية بالإضافة إلى ممارسة طقوسهم الدينية رغم القصف الممنهج المتبع من قبل المسلحين على دور العبادة. الحكومة بدورها فتحت أبوابها أمام المواطنين في كافة دوائرها.

خلال لقاء أهالي البلدة من مسيحيين أكدّوا مدى تمسكهم بأرضهم مدركين أن الهجوم له أبعاد أعمق بكثير من مجرد حرب جبهات موصفين إياها بحرب طائفية لتفكيك النسيج الإجتماعي في “محردة”.

وراء مدافع الجيش السوري ومتاريسه كان قرار أهالي البلدة بالبقاء في المدينة والدفاع عنها يعتبر دافع أكبر وموازي لتراسنة أسلحة الجيش. شبان البلدة قُسموا إلى مجموعات كقوات رديفة للجيش السوري. المنظمات الأهلية والخدمية بدورها كانت تغطي حاجات البلدة معنوياً، طبياً وإنسانياً.

محردة هي واحدةٌ من بلدات سوريا التي أدركت مدى خطورة الحرب في تفكيك النسيج الوطني والاجتماعي بينها وبين البلدات المجاورة. هناك الحياة تستمر بعد أيام من حرب اُقتُصِرَت فيها حرب سنوات بدءاً بالقذائف وصولاً إلى التطهير الطائفي من قبل الإرهابيين.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleppy
Sleppy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *