تركيا… قنبلة موقوتة

0 0
Read Time:2 Minute, 28 Second

كتب إبراهيم شعيب

 

مع اقتراب موعد الاستفتاء العام على الدستور في تركيا المتضمن توسيع صلاحيات رئيس الدولة، قد تتخذ تركيا خطوات جديدة في شمال سوريا خلال الأسابيع القريبة.

فبعد إعلانها عن انتهاء عملية “درع الفرات” والذي قد يكون هدفه محاولة “الضغط” على الجانب الأمريكي في مسألة اشتراك الكرد في عملية تحرير الرقة، قد تتخذ تركيا خطوات جديدة في شمال سوريا خلال الأسابيع القريبة.

تركيا تجد نفسها الآن محاصرة، إيران لا تثق بها ومؤخرا إنضم الجانب الروسي الى تبني ضمنا عامل عدم الثقة في الجانب التركي وبالتالي فإن الموقف تجاه تركيا وتدخلها في المنطقة يتجه نحو التصعيد الذي قد يرافقه خطوات تصادمية أقله في الجانب السياسي للأمور، والأمني الذي بدأ من خلال إستهداف محطة المترو في سان بطرسبورغ بروسيا والذي تركيا غير بعيدة عنه بحسب مصادر عسكرية روسية.

كذلك الأمر بالنسبة للعلاقات الأميركية التركية حيث أن المتابع لمواقف الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب والمدقق في التقارير الإستخبارية يرى بوضوح تراجع الولايات المتحدة عن الإعتماد على تركيا في ملفات الشرق الأوسط والأرجح نقل هذا الدور الى مصر خصوصاً بعد التقارب السعودي المصري الذي حصل إبان إنعقاد القمة العربية في الأردن، وبعد إعلان حركة حماس الفلسطينية في الوثيقة التي أعلنتها مؤخراً عن إجراء تعديلات في ميثاقها خصوصاً فيما يتعلق بإغفالها عمداً بند إرتباطها بحركة الإخوان الإسلامية وإستعدادها للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل مما يعني إرضاء مصر ومحاولة التقرب منها تمهيدا لتفويضها التكلم بإسمها في المفاوضات المزعومة مع الكيان الإسرائيلي وبالتالي فإن الزعامة “السُنية” العربية سُحبت من يد تركيا وأوكلت الى الجانب المصري.

من هنا جاء تصريح وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، إن بلاده مسؤولة عن ملياري مسلم، في محاولة منه للإلتفاف على عملية العزل لبلاده.

أمام هذا الحصار الجديد، تشير مصادر ديبلوماسية أجنبية الى أن أن تركيا ستشهد تطورات خطيرة أمنية وسياسية، تبدأ من خلال الإستفتاء الذي ستجريه في شهر أبريل/ نيسان القادم والذي سيشكل حدثاً بالغ الأهمية في التاريخ التركي، وسيؤثر في الوضع السياسي في محيط تركيا والشرق الأوسط بأسره، وقد أكدت تلك المصادر بأن الإستفتاء لن يأتي لصالح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعكس ما يتوقعه البعض، وبالتالي فإن ذلك سيكون مقدمة لتصادم كبير في الشارع التركي وسيؤسس لفوضى جديدة ستدخل تركيا في نفق مظلم وخطير، ولم تستبعد تلك المصادر أن يؤدي ذلك الى حدوث إنقلاب عسكري بدأت أسماء بعض الجنرلات العسكرية التركية المرشحة لقيادته تُتداول في أروقة بعض السفارات الأجنبية.

وقد حددت تلك المصادر موعداً لبدء تلك الفوضى في الأسبوعين الأخيرين من شهر ابريل/نيسان الحالي.

تركيا الآن تتحضر لربيع سياسي وعسكري جديد سيؤدي الى إضعافها وإخضاعها في ظل التغيرات الإقليمية الكبرى التي تطبخ في أروقة صناع القرار في العالم وخصوصاً الأميركي والروسي، ومرد ذلك الى عنجهية السلطة السياسية لهذا البلد وعدم إتسامها بالبراغماتية خصوصاً لجهة التفاوض مع الدول أضف الى ذلك الأخطاء الجسيمة التي إرتكبتها السلطات التركية في التعاطي مع محاولة الإنقلاب الأخير والتي جاءت إنتقامية بمعظمها وأدت الى محاكمة مئات الآلاف من الموظفين وزج عشرات الآلاف في السجون بالإضافة الى تسريح الآلاف منهم الى بيوتهم والتي أدت بطبيعة الحال الى تنامي الحقد لدى هؤلاء تجاه السلطة الحاكمة والتي ستؤدي حتماً دوراً إنتقامياً ما في المستقبل القريب.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleppy
Sleppy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *